الإيمان هو أساس دين المسلم، وعليه تُبنى الأعمال. وقد بيّن النبي ﷺ أركانه الستة في حديث جبريل المشهور، فصارت هذه الأركان خلاصة العقيدة التي يتعلمها الصغير والكبير. في هذا المقال نشرح أركان الإيمان الستة شرحًا مبسطًا: ما معنى كل ركن؟ وما دليله من القرآن والسنة الصحيحة؟ وما أثره العملي في حياة المسلم؟ مع جدول ملخص يسهل حفظه وتعليمه للأبناء.
أولًا: حديث جبريل وأصل أركان الإيمان
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث مجيء جبريل عليه السلام في صورة رجل يسأل النبي ﷺ عن الدين، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره»، قال: صدقت (رواه مسلم، 8).
وجاءت هذه الأركان في القرآن أيضًا، قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ [البقرة: 285].
وقال تعالى في القدر: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49].
الركن الأول: الإيمان بالله
وهو أعظم الأركان وأساسها، ويشمل:
- الإيمان بوجوده سبحانه، وقد دلّت عليه الفطرة والعقل والشرع.
- الإيمان بربوبيته: أنه وحده الخالق الرازق المالك المدبّر.
- الإيمان بألوهيته: أنه وحده المستحق للعبادة، فلا يُصرف شيء منها لغيره.
- الإيمان بأسمائه وصفاته كما وردت في القرآن والسنة، من غير تشبيه بخلقه؛ قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
وسورة الإخلاص تجمع خلاصة التوحيد: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1–4]. وللتوسع راجع صفحة توحيد الألوهية والربوبية.
أثره العملي: أن يتوكل المسلم على الله وحده، ويخلص له العبادة، ويراقبه في السر والعلن.
الركن الثاني: الإيمان بالملائكة
الملائكة عالم غيبي خلقهم الله من نور؛ قال ﷺ: «خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجانّ من مارج من نار، وخُلق آدم مما وُصف لكم» (رواه مسلم، 2996). وهم عباد مطيعون: ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6].
ونؤمن بمن سمّاهم الله لنا كجبريل الموكّل بالوحي، وميكائيل، ونؤمن إجمالًا بمن لم نعلم اسمه، ونؤمن بأعمالهم التي أخبرنا الله بها، كحفظ الأعمال وكتابتها.
أثره العملي: استحضار أن هناك من يكتب أقوالك وأفعالك، فتستحيي من المعصية، وتحب الملائكة وتشكر الله على عنايته بعباده.
الركن الثالث: الإيمان بالكتب
نؤمن بأن الله أنزل كتبًا على رسله هداية للناس، ومنها: التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على داود، وصحف إبراهيم وموسى عليهم السلام؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾ [الأعلى: 18–19].
والقرآن الكريم خاتمها والمهيمن عليها، وقد تكفّل الله بحفظه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].
أثره العملي: تعظيم القرآن، وتلاوته، وتدبره، والعمل به، والتحاكم إليه.
الركن الرابع: الإيمان بالرسل
نؤمن بأن الله أرسل في كل أمة رسولًا يدعو إلى توحيده: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]. منهم من قصّه الله علينا ومنهم من لم يقصصه: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: 164].
ونؤمن بأن محمدًا ﷺ خاتمهم: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40]. ولا نفرّق بين أحد منهم في الإيمان.
أثره العملي: محبة الأنبياء والاقتداء بهم، وطاعة النبي ﷺ واتباع سنته.
الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر
وهو الإيمان بكل ما أخبر الله ورسوله ﷺ به مما يكون بعد الموت: من سؤال القبر ونعيمه وعذابه، والبعث، والحشر، والحساب، والميزان، والصراط، والجنة والنار. قال تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7–8]. وللتوسع في أمور الغيب راجع صفحة الإيمان بالغيب.
أثره العملي: الحرص على الطاعة رجاء ثواب ذلك اليوم، والخوف من المعصية، والصبر على ظلم الدنيا لأن هناك يومًا للعدل الكامل.
الركن السادس: الإيمان بالقدر خيره وشره
يقوم الإيمان بالقدر عند أهل العلم على أربع مراتب:
- العلم: أن الله علم كل شيء قبل وقوعه.
- الكتابة: أن الله كتب ذلك؛ قال ﷺ: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة» (رواه مسلم، 2653).
- المشيئة: أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: 29].
- الخلق: أن الله خالق كل شيء، ومنه أفعال العباد، مع أن للعبد مشيئة واختيارًا يُحاسب عليهما.
والإيمان بالقدر لا يعني ترك الأسباب، بل قال ﷺ: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» (رواه مسلم، 2664).
أثره العملي: الطمأنينة والرضا، فقد قال ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير... إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» (رواه مسلم، 2999).
جدول ملخص لأركان الإيمان
| الركن | المعنى المختصر | الأثر في السلوك |
|---|---|---|
| الإيمان بالله | وجوده وربوبيته وألوهيته وأسماؤه وصفاته | الإخلاص والتوكل والمراقبة |
| الملائكة | خلق من نور مطيعون لله | الحياء من المعصية |
| الكتب | كتب منزلة خاتمها القرآن | تلاوة القرآن والعمل به |
| الرسل | مبلّغون عن الله خاتمهم محمد ﷺ | محبتهم واتباع السنة |
| اليوم الآخر | ما بعد الموت من بعث وحساب وجزاء | الاستعداد بالعمل الصالح |
| القدر | العلم والكتابة والمشيئة والخلق | الرضا مع الأخذ بالأسباب |
والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وله شُعب كثيرة؛ قال ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» (رواه مسلم، 35). فاحرص على تجديد إيمانك بالذكر والطاعة وطلب العلم.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين الإسلام والإيمان؟
في حديث جبريل فُسّر الإسلام بالأعمال الظاهرة كالشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج، وفُسّر الإيمان بالاعتقادات الباطنة وهي الأركان الستة. فإذا ذُكرا معًا كان لكل منهما معناه، وإذا ذُكر أحدهما وحده دخل فيه الآخر عند كثير من العلماء. وأركان الإسلام الخمسة هي الأساس العملي الذي يُبنى عليه هذا الإيمان.
كيف أعلّم أطفالي أركان الإيمان؟
ابدأ بالحفظ بالترتيب الوارد في الحديث، ثم اربط كل ركن بقصة أو موقف من حياتهم اليومية، كأن تذكّرهم بالملائكة الكاتبين عند الكلام الطيب.
هذا المقال للتعليم والتوعية العامة، وليس فتوى. للمسائل الخاصة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم الموثوقين أو دار الإفتاء في بلدك.